منتديات بحور عُمان
هلآ بك أخي الكريم إذا كنت عضو معنا قم بتسجيل الدخول أما إذا كنت زائر قم بالتسجيل في المنتدى ولك وافر الشكر والتقدير ...



 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصة الكاتبة هبة الله محمد " مسابقة بحور عُمان"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
إدارة المسابقة
المشرفة العامة
المشرفة العامة
avatar

رقم العضو : 113
عدد المساهمات : 34
نقاط : 52
تاريخ التسجيل : 12/02/2011
العمر : 20

مُساهمةموضوع: قصة الكاتبة هبة الله محمد " مسابقة بحور عُمان"   17/3/2011, 7:42 pm

ستدخل المسابقة بعد أن يتم التأكد من عدم وجودها في منتدى أخر

قصة للمشاركة بالمسابقة


من فضلك لا تعد ثانية!!

الحجرة شبه مظلمة؛ خيط رفيع من الضوء يدلف إليها متأففا.كان هو ملقى على السرير في أحد أركان الحجرة يرتعش من الحمى.الحرارة تنسحب من جسده كله وتتركز في رأسه.. نهض مترنحا إلى الحوض وأحضر خرقه مبللة بالماء وعاد ثانية ليرتمي على الفراش.. كانت عيناه ترى الموجودات مغلفة بإضاءة حمراء مهتزة ..أغمض عينيه ووضع ألخرقه المبللة على رأسه وبدأ يشعر بلذة البرودة المنبعثة منها.. ثقلت رأسه التي تدور فأكتنفه النعاس.. في تلك اللحظة دفع زميله في الحجرة الباب ودخل.. ألقى إليه نظرة مشمئزة.. لماذا لا يحيا هذا اللعين أو يموت فيريحه.. أطلق سبة ثم اتجه إلى النافذة وفتحها.. هبت نسمة من الهواء البارد فأرتجف الجسد المسجى على السرير.. لم يعر الأمر اهتماما.. متى سيستريح منه؟..إن رائحة الحجرة صارت لا تطاق.. مزيج من العرق ورائحة النوم والتراب تفسد تماما هواء الحجرة.. لو كانت أحواله المادية أفضل لأخذ حجرة مستقلة.. ولكن- أللعنة- لم تكن أحواله المادية مستقرة أبدا.. هم بأن يدس شطيرة في فمه عندما أنفتح الباب وظهرت من خلفه صاحبة الفندق..دائما تدفع الباب دونما استئذان هكذا كأنه باب حجرة للدجاج..أشارت إليه بسبابتها قائلة:- أريدك..
- ماذا هنالك؟
- في الخارج.
ترك الشطيرة وتبعها.. وقفت في البهو الخارجي فقال لها:
- والآن ما المشكلة؟
- صاحبك هذا........
- انه ليس صاحبي.. انه مفروض على فرضا.. ولكن ماذا عنه؟
- لو مات فمن سيكون مسئولا عن إجراءات دفنه وغيرها؟
- وما شأني أنا؟
- لا أعرف أحدا يعرفه سواك..
فكر للحظات ثم بدا وكأن شيئا ما علق بذهنه فرفع رأسه إليها قائلا:
- حسنا يمكنك أن تعتبري أنني سأكون مسئولا عن تلك الأمور.
- لا يمكنني أن أعتبر شيئا.. لابد وأن توقع على هذا.. لا أريد مشاكل من أي نوع.
- أوقع؟!!
قالها مندهشا ثم لم يلبث أن ثم مط شفتيه قائلا:- ليكن سأوقع.
أحضرت له ورقة وقلما ثم كتب لها ما تريد وأنصرف إلى شأنه.. ولم يتصور للحظة ما الذي يمكن أن تفعله به هذه الكلمات......
***
في اليوم التالي سمعت صاحبة الفندق التأوهات قادمة من الحجرة فطلبت الطبيب.. بعد نصف ساعة وصل الرجل بحقيبته الكالحة تسبقه رائحة تبغه المثيرة للغثيان.. لم يكن طبيبا حقيقيا بل كان مجرد طالب طب سابق يمارس المهنة في تلك الأماكن التي تبدو خارج نطاق القانون بل خارج نطاق البشرية ذاتها.. أشارت له إلى الحجرة ثم عادت إلى عملها.. فتح الباب ثم أغلقه وراءه واتجه إلى الجسد المسجى على السرير.. كانت التأوهات قد خمدت تماما.. وضع يده على النبض.. لم يكن الأمر يحتاج إلى طبيب ليقول أن الرجل قد مات.. حمل حقيبته وتوقف في منتصف الغرفة يبحث عن شيء ما..توقف عند دولاب صغير وجذب بابه.. كان الباب مغلقا بالمفتاح.. مد يده في حذر إلى جيب الجثة وبحث فيه جيدا فلم يجد سوى المفتاح..فتح به الدولاب ثم بحث في أرجائه وأخيرا وجد ظرفا به بعض الدولارات لمح بطرف عينه كلمة مصر(Egypt) على ظهر الظرف.. ربما كان المبلغ موجها إلى أحد أقاربه هناك.. دس المبلغ بسرعة في جيبه ثم أغلق الدولاب وأعاد المفتاح إلى مكانه وخرج..قبل أن يرحل توقف أمام صاحبة الفندق قائلا:- لقد فعلت ما بوسعي لإنقاذه لكنه كان يلفظ أنفاسه الأخيرة يمكنك الآن أن تتخذي الإجراءات اللازمة.
***
عاد من العمل منهكا لتستقبله الكارثة على الباب.. أوقفته صاحبة الفندق قائلة:-صاحبك لقد انتهى.
استغرق لحظات قبل أن يفهم ماذا تعينه بكلماتها:
- آه..هل مات أخيرا.
- نعم..ويجب عليك أن تفي بالتزامك.
أللعنة..لم يتوقع أن يموت بهذه السرعة..لقد قبل فقط أن يتولى مسئوليته طمعا قي الساعة البلاتينية الرائعة التي رآه مرة يودعها في خزانة الفندق وأيضا ذلك الخاتم الذهبي الذي أودعه هناك كذلك.. ولكن هل يجب عليه أن يدفنه.. إن كل ما كان يملكه لا يكفي تكاليف الدفن والجنازة.. انه لن يدفع من جيبه طبعا..دعك من كونه أجنبي هذه مشكلة أخرى..الأسوأ أنه تقريبا مهاجرا غير شرعي فلو كان مهاجرا شرعيا لم تكن أحواله لتصبح بهذا السوء..ويلح عليه السؤال ثانية هل يجب عليه أن يدفنه؟..دخل إلى الحجرة وتطلع لحظات إلى الجسد الميت وقد استقرت الفكرة في رأسه.. سيحصل على دفن مجاني بأسهل الطرق..
***
عندما حل الظلام اتصل بالطبيب الذي ارتبك بشدة عندما أخبره أنه زميل الرجل الذي فحصه هذا الصباح ووجده ميتا..خاف أن يسأله عن النقود التي أخذها منه.. وعندما طلب منه المجيء كان مترددا لكنه عندما وصل أخيرا وجد أنه يريد منه شيئا آخر أسوأ بكثير:
- أنت تورطني..لا تنس أنني طبيب محترم.
- ولهذا اخترتك لو عثر أحد عليه معنا فسأتعلل بأنني أحضرتك لفحصه.
- ولكنني لا أمارس الطب بصورة رسمية.
- إن الشرطة تعرف كل شيء عندما تريد..سيستعلمون عنك ويعرفون انك تمارس المهنة..دعك من كون ميتته طبيعية تماما..لا تخف..فكر في أنك ستحصل على مبلغا جيدا.
ثم أعطاه سيجارة دسها الطبيب بين شفتيه دون أن يشعلها ثم رفع رأسه إليه قائلا:
- هل يجب علينا أن نفعل هذا حقا؟
- لم يترك نقودا كافية لدفنه.
فكر الطبيب في الدولارات التي أخذها وفكر هو في الساعة البلاتينية والخاتم الذهبي لكن كلاهما توصل في النهاية إلى أن هذه الأشياء لم تكن لتفيد الميت في شيء وقررا أن يفعلاها..عندما تجاوزت الساعة منتصف الليل حملا الجثة وخرجا..لاحت لهما المقابر أخيرا..بصق هو قائلا:
- أللعنة لقد ظهرت أخيرا.
كان مشهد المقابر بشواهدها البيضاء مهيبا في ضوء القمر..قاوم الطبيب التيار الثلجي الزاحف على عموده الفقري..دقائق وينتهي الأمر انه لن يستمر للأبد ولكن تبا.. ما الذي ورطه في هذا الأمر..تسللا بهدوء وألقيا الجثة أمام أحد الشواهد وأطلقا ساقيهما للريح.
***
دهس السيجارة بقدمه قبل أن يدلف من الباب عندما استقبلته صاحبة الفندق قائلة:
- صاحبك لقد انتهى.
لا يعرف لماذا بدت له العبارة مألوفة والمشهد مكررا إلى حد ما..يا لها من حمقاء هذه المرأة..هز كتفيه قائلا:
- أعرف.. أعرف لقد أخبرتنني بهذا بالأمس ولقد أنهيت كل شيء.
مطت شفتيها باشمئزاز قائلة:
- هل أفرطت في الشراب أم ماذا؟..إن صاحبك ميت بالداخل..تصرف في الأمر كما وعدت.
لابد وان هذه المرأة قد جنت فعلا..دفع باب الحجرة ودخل فطالعه الجسد المسجى على السرير..تجمد في مكانه..يا الهي هل كان يحلم؟..لقد كان الرجل ميتا بالأمس ولقد ألقيا جثته عند المقابر بالأمس أيضا..بلع ريقه الجاف ثم خرج من الحجرة و اتجه إلى هاتف الفندق وكلم الطبيب ليطلب منه أن يأتي بسرعة دونما أن يخبره بالتفاصيل..أخذ الطبيب يسب ويلعن اليوم الذي رأى فيه هذين..هل اكتشفت الشرطة الأمر..أللعنة..ما كان عليه أن يزج بنفسه في مثل هذه الأمور..وصل إلى الفندق محنقا فاستقبله الآخر دونما أن ينطق بكلمة واحدة وجذبه من يده إلى الحجرة.. رأى الطبيب الجسد الميت أمامه فاندفع قائلا:
- هل جننت؟..لماذا أحضرته إلى هنا ثانية؟
- لم أحضره..لقد جاء وحده.
- هل تمزح؟
- أنا لا أمزح..أللعنة على لو كنت أمزح.
- ربما لم يكن ميتا بالأمس عندما ألقيناه هناك..هل عرفت إن كان ميتا الآن أم حيا.
- لست قادرا على الاقتراب منه حتى.
- حسنا أترك الأمر لي.
اقترب من الجثة وفحصها جيدا ثم رفع رأسه إليه قائلا:
- أنا واثق الآن تماما من كونه ميتا.
- واثق تماما مثل الأمس.
- لا تكن سخيفا.. إن أي شخص يستطيع أن يعرف هذا.
هز هو رأسه في عصبية ولم يقل شيئا..كان هناك فكرة ما تختمر في رأسه وعندما أفضى بها للطبيب لم يبد متحمسا جدا لكنه وافق في النهاية فقد رأى أنه سيكون حلا حاسما للأمر وبدئا التنفيذ.
***
عاد من العمل مضطرب الأعصاب..كانت كل عضلة في جسمه تنتفض؛ ليلتان لم يستطع النوم فيهما بسبب هذا اللعين..مصيبة وهو حي ومصيبة وهو ميت.. كان على وشك الانهيار عندما فتح الحجرة ووجد الجسد مستقرا بهدوء في مكانه..أغلق الحجرة وأستأذن في استخدام الهاتف ليحادث الطبيب الذي بدا هو الآخر منهارا تماما وأقسم ألاّ يأتي لكنه في النهاية أتى..دلفا سويا إلى الحجرة وأغلقا الباب..تطلعا إلى الجسد المسجى في هدوء على السرير كأن شيئا لا يعنيه في العالم سوى أن يظل في هذا المكان.. وضع هو يده على خاصرته قائلا في عصبية:- والآن ما العمل؟ هذا اللعين يأبى أن يغادر هذا المكان.
بدا الطبيب مهتاج الأعصاب محمر العينين وهو يقول:
- لولا فكرتك اللعينة لكنا أبلغنا الشرطة لكن الآن لقد قتلناه هل فهمت؟..
- فكرتي أنا..إنني لا أعرف أي شيء عن التنفيذ..أنت من نفذها.
قالها وأقترب من الطبيب ويده ترتجف في عصبية وجذبه من ياقة قميصه قائلا:
- فكرتي أنا أيها الحقير.
دفعه الطبيب ليصدم بالحائط قائلا:- نعم فكرتك أنت.
أبرقت عيناه بالشرر ثم ألتقط سكينا وجده أمامه وتقدم إلى الطبيب الذي تراجع ليصدم بالمنضدة:
- ستدفع ثمن كلماتك هذه غاليا.
ثم دس السكين في بطنه.. بطريقة تلقائية مد الطبيب يده يبحث عن شيء يدافع به عن نفسه فعثرت يده على هذا الثقل..أنهال به على الرأس المكورة أمامه فشعر بالسكين ترتعش في يد الآخر وتخرج من أحشائه ثم سقط على الأرض.
استرابت صاحبة الفندق في الضوضاء القادمة من الحجرة؛ كانت معتادة على مثل هذه الأمور فطلبت الشرطة على الفور..عندما حضرت الشرطة وجدت جثتين ممدتين على الأرض..لم يكن الأمر يحتاج إلى تفسير..لكن الأمر الذي كان بحاجة إلى تفسير هو أمر الجثة التي عثروا على في المقابر هذا الصباح.

تمت بحمد الله
هبة الله محمد حسن




جيت أقول إني أحبك شفت عينك و إستحيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الحيلين داري
الفائزه في مسابقة قصتي للعام ‏2011
الفائزه في مسابقة قصتي للعام ‏2011
avatar

رقم العضو : 51
عدد المساهمات : 76
نقاط : 89
تاريخ التسجيل : 02/07/2010
العمر : 21
الموقع : الحيلين

مُساهمةموضوع: رد: قصة الكاتبة هبة الله محمد " مسابقة بحور عُمان"   3/8/2011, 9:22 pm

قصة جميلة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة الكاتبة هبة الله محمد " مسابقة بحور عُمان"
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بحور عُمان :: ¤¤ القسم الثقافي ¤¤ :: [ منتدى القصص و الروايات]-
انتقل الى: